محمد بن يزيد المبرد

101

الفاضل

ومن الدعاء : اللهمّ إني أعوذ بك من الكمد ، ومن الانطواء على الحسد ، ومن صاحب لا يقيل عثرة ، ولا يقبل معذرة ، ومن صديق يمدح في المحيّا ويغمز في القفا ، ومن جار مؤذ ، وولد عاقّ ، وأمة خائنة ، وعبد آبق ، وعاقر غيرى . وكان يقال : لا يوجد العجول محمودا ، ولا الغضوب مسرورا ، ولا الحرّ حريصا ، ولا الكريم حسودا ، ولا الشّره غنيّا ، ولا الملول ذا إخوان . فصل في كتمان السّرّ أنشدني بعض أصحابنا : « 1 » إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها فسرّك عند الناس أفشى وأضيع وقال آخر : ليس سرّى يجاوز الدهر قلبي كل سرّ يجاوز القلب فاش وحدّثنى الرياشىّ قال : يروى أن « 2 » عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان أسرّ إليه معاوية سرّا ، فأتى أباه عنبسة فقال : إن معاوية أسرّ إلىّ سرّا ، فأحدّثك به ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : لأنّ الرجل إذا كتم سرّه كان الأمر إليه ، وإذا أذاعه فالأمر عليه ، ولا تجعلنّ نفسك مملوكا بعد أن كنت حرّا ، قال : أفيدخل هذا بين الأب وابنه ؟ قال : لا يا بنىّ ، ولكن أكره أن تذلَّل لسانك بإفشاء السرّ ، قال فأتى معاوية فذكر ذلك له ، فقال : أعتقك أخي من رقّ الخطأ ، وأنشد : دسّت إلىّ رسولا لا تكن عجلا واحذر هديت وأمر الحازم الحذر إني رأيت رجالا من ذوى رحم هم العدوّ بظهر الغيب قد نذروا إن يقتلوك كفاك القتل قادره واللَّه جارك ممّا يزمع النّفر فالسرّ يكتمه الخلَّان بينهما وكلّ سرّ عدا الخلَّين منتشر

--> « 1 » الموشّى ( مصر ) 30 ، النويري 6 : 83 ، الروضة 167 ، لباب الآداب 243 ، محاسن الجاحظ 27 . « 2 » الخبر للوليد بن عتبة مع أبيه ومعاوية في العيون 1 : 40 ، والنويري 6 : 82 .